الشيخ محمد آصف المحسني
20
حدود الشريعة
فتتّحد الآيات وتلك الروايات وما يقاربها في المدلول على بلوغ المكلّفين . والاختلاف بذكر سنة أو أكثر في بعض هذه الروايات تحمل على اختلاف بلوغ الأفراد بحسب طبعها ومزاجها بمدّة من الزمان إلى بلوغ أشدّه ، وبلوغ الحلم والنكاح ، فلا منافاة بين الأدلّة اللفظيّة لحدّ الآن . ويبلغ الذكور بالاحتلام ، كما في الروايات ، والظاهر إرادة الإنزال بالفعل عنه ، فهي تنسجم مع غيرها من الأدلّة . ويبلغ الإناث بالحيض ، كما في بعض الروايات ، والحال فيه كما في الاحتلام . وبعض الروايات الواردة على تحقّق البلوغ بالسنين القليلة ، تحمل على الندب ، فلم يبق المنافاة إلّا بين هذه الآيات والروايات ، وبين ما دلّ على حدّ بلوغها بالتسع ، كصحيحة محمّد بن أبي عمير عن غير واحد ، عن الصادق عليه السّلام : « حدّ بلوغ المرأة تسع سنين » ، « 1 » والظاهر أنّ المتن ليس من كلام الإمام عليه السّلام ، بل هو قول ابن أبي عمير المأخوذ من روايات دلّت على ذلك . وإليك ما وقفت عليه عاجلا كما تأتي : 1 . رواية حمران عن الباقر عليه السّلام : « إنّ الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ، ودفع إليها مالها ، وجاز أمرها في الشراء والبيع ، وأقيمت عليها الحدود التامّة » . « 2 » هذه الرواية غير معتبرة سندا . 2 . معتبرة يزيد الكناسي - على الأظهر - عن الباقر عليه السّلام : « الجارية إذا بلغت تسع سنين ، ذهب عنها اليتم ، وزوّجت وأقيم عليها الحدود التامّة عليه ولها » . « 3 » 3 . موثّق عبد اللّه بن سنان - بناء على أنّ جعفر بن سماعة ، الواقع في سنده هو جعفر بن محمد بن سماعة ، كما أفاده سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) في معجمه - عن الصادق عليه السّلام : « إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة ، وكتبت عليه السيّئة ، وعوقب . وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك ، وذلك أنّها تحيض لتسع سنين » . « 4 »
--> ( 1 ) . جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، ص 423 . ( 2 ) . المصدر ، ص 420 . ( 3 ) . المصدر . ( 4 ) . المصدر ، ص 423 .